اقرأ في هذا المقال
- الهيدروجين الطبيعي المحفز إحدى التقنيات الواعدة لزيادة معدلات استخراج الهيدروجين.
- استخراج الهيدروجين الطبيعي يتطلب عدة عوامل بعيدة عن المختبر.
- تشبيه الهيدروجين الطبيعي المحفز بالنفط الصخري يظهر دروسًا مستفادة.
- الهيدروجين الطبيعي المحفز قد يكون مجديًا تقنيًا واقتصاديًا في عالمٍ آخر.
تنتشر تقنيات مختلفة لتوسيع عمليات التنقيب عن الهيدروجين الطبيعي، في ظل مساعٍ حثيثة لتوفير وقود منخفض الانبعاثات وأقل تكلفة.
ومن بين هذه التقنيات، تُعد عمليات تحفيز الهيدروجين الطبيعي إحدى الوسائل الفعّالة لزيادة الإنتاج تحت سطح الأرض، ولكنها تواجه عقبات مثلما يحدث مع الابتكارات الجديدة.
وحسب تعريفه في دليل "مفاهيم الطاقة" بمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)؛ فإن الهيدروجين الطبيعي -المعروف أيضًا باسم الهيدروجين الأبيض أو الجيولوجي- يُطلق على الغاز الموجود بصورة حرة في طبقات الأرض الجوفية، وعادةً ما يُستخرج عبر عمليات الحفر، مثل التكسير المائي وحقن مزيج من المياه والرمال والمواد الكيميائية، في ضغط مرتفع؛ بهدف إطلاق الغاز من الصخور.
وتتضمن عملية تحفيز الهيدروجين الطبيعي تعديل التكوينات الجيولوجية تحت الأرض لإطلاق الهيدروجين المتراكم فيها، عبر حقن مواد محفزة مثل الحديد، باستعمال تقنيات مستمدة من صناعة النفط والغاز، مثل الحفر، وتحفيز الصخور، والتكسير المائي (الهيدروليكي) لزيادة معدلات استخراج الهيدروجين.
الهيدروجين الطبيعي المحفز
سلّط مقال حديث، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، الضوء على الهيدروجين الطبيعي المحفز بوصفه فكرةً رائعة؛ إذ يتفاعل الماء مع المغنيسيوم الغني بالحديد، والصخور النارية فوق المافية الغنية بالحديد والفقيرة بالسيليكا -من صخور الوشاح الأرضي- لإطلاق الهيدروجين.
ومع التركيب الكيميائي ودرجة الحرارة المناسبين، يُمكن رفع معدلات التفاعل والحصول على مُنتج نظيف؛ ويبدو هذا المسار واعدًا في المختبر وفي النماذج.
وفي الميدان، يتطلّب الأمر القدرات نفسها التي طوّرها الغاز الصخري والطاقة الحرارية الأرضية المُحسّنة على مر السنين؛ إذ هناك حاجة إلى عمليات حفر وإكمال وتحفيز ومراقبة للمكامن وعمليات إنتاج موثوقة، بالإضافة إلى مُشترٍ قريب يرغب في وقود ثابت لعقود؛ ومن هنا تبدأ الصعوبات الحقيقية.
فالجيولوجيا ليست هي المكان الذي تعيش فيه منصات الحفر وعمليات التكسير الهيدروليكي؛ إذ يقع تمركز الموظفين في شركات الحفر والمضخات والموردين على بُعد مئات إلى آلاف الكيلومترات من العديد من الصخور الأكثر احتمالًا لاستخراج الهيدروجين الطبيعي.
وتزيد هذه المسافة من التكلفة، ومخاطر الجدول الزمني، وصعوبة التعلم؛ كما أنها تزيد من احتمالية تناوب الطواقم على الدخول والخروج بدلًا من البقاء لمدة كافية لتولي مهام عملهم، بحسب المقال الذي نشرته منصة "كلين تكنيكا" (Clean Technica).
كما أن المشترين ليسوا حيث توجد الصخور؛ إذ تتركز طاقة إنتاج الميثانول في الولايات المتحدة على ساحل الخليج الأميركي -على سبيل المثال- نظرًا إلى رخص الغاز، وكثافة خطوط الأنابيب، وقرب المواني.
أما الأمونيا؛ فتبدو مشابهة، بوجودها الواسع في لويزيانا، ووجودها الثانوي في السهول والغرب الأوسط لتلبية الطلب على الأسمدة؛ ويحتاج مصنع الأمونيا العالمي إلى نحو 176 ألف طن من الهيدروجين سنويًا، في حين يحتاج مصنع الميثانول العالمي إلى نحو 200 ألف طن سنويًا.

شروط استخراج الهيدروجين الطبيعي
تضع الفيزياء والكيمياء شروطًا صارمة يجب استيفاؤها والالتزام بها لاستخراج الهيدروجين الطبيعي؛ إذ يكون توليد الهيدروجين أقوى ما يمكن عندما يتفاعل الماء مع الحديدوز ليُكوّن المغنتيت، مُطلقًا الهيدروجين، الذي يعمل بكفاءة عند بضع مئات من الدرجات المئوية.
فإذا كانت الصخور أبرد، تنخفض معدلات التفاعل؛ وإذا غطّت طبقات تشبه الصدأ سطح الصخور التفاعلية، يتباطأ التفاعل؛ وإذا حدث قصر في تدفق الكسور، ما يؤدي إلى تجاوز الماء للسطح النقي، تنخفض المعدلات.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يُعدّ نقاء الهيدروجين أمرًا بالغ الأهمية؛ لأن محطات المعالجة السطحية تصبح كبيرة الحجم وتستهلك طاقة كبيرة، عندما تضطر إلى سحب الهيدروجين من السوائل المُخففة.
ويُمكن للميكروبات الموجودة تحت السطح أن تستهلك الهيدروجين وتُقلّل من نقائه، ويُمكن أن تكون السوائل قلوية للغاية؛ ما يُؤثر سلبًا في الأسمنت وبعض أنواع الفولاذ.
بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ تحقيق التسليم المُستدام أمرًا صعبًا؛ فغالبًا ما تُحدد الدراسات الاقتصادية التقنية هدفًا لكل بئر يتراوح بين 175 و200 كيلوغرام من الهيدروجين في الساعة عند رأس البئر، مع نقاء يُقارب 65% أو أعلى؛ وهذا يعادل تقريبًا 4.2 إلى 4.8 طنًا يوميًا.
وإذا احتُفظ بها لمدّة 20 عامًا؛ فإن بئرًا واحدة ستُنتج ما يقارب عشرات الآلاف من الأطنان.
عمليات مشابهة للهيدروجين الطبيعي المحفز
إن تشبيه الهيدروجين الطبيعي المحفز بالنفط الصخري ليس مثاليًا، ولكنه مفيد؛ إذ تُظهر آبار النفط الصخري معدلات ابتدائية عالية، ثم تنخفض بشكل حاد بسبب استنفاد الضغط والمساحة السطحية المتاحة بالقرب من البئر.
ويحافظ المشغلون على مستوى إنتاج الحقل من خلال الحفر المستمر لخطوط فرعية جديدة وإضافة مراحل، وليس بتوقع بقاء الآبار المنفردة على مستوى ثابت لعقود.
وأشار المقال -الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن حقل الهيدروجين المحفز سيحتاج إلى نسخته الخاصة من هذا الدليل، مع خطوات تدريجية مُخطط لها، ووصول مُتدرج إلى صخور جديدة، وتدخلات صيانة دورية، كل ذلك مع الحفاظ على الكيمياء والنقاء ضمن الحدود.
ويتطلّب الوصول إلى هذا المستوى من النضج التشغيلي العديد من التجارب في وقت قصير؛ فقد توسع النفط الصخري؛ لأن آلاف الآبار عبر بضعة أحواض كبيرة أتاحت للفرق التعلم بسرعة.
ولا يمتلك الهيدروجين الطبيعي المحفز هذا القدر من الإمكانات؛ حيث إن قلة عدد المشروعات تُبطئ عملية التعلم؛ ما يُبقي التكاليف مرتفعة، وأوقات الدورة طويلة، والثقة منخفضة لمدة أطول مما يُمكن للمُشترين تحمله.
كما أن موقع الطلب وهيكل الحوافز يُؤثِّران في اتجاه السوق؛ فالهيدروجين الأزرق ليس كيمياءً جديدة، بل يمثل إعادة تشكيل أو أكسدة جزئية للغاز الطبيعي مُقترنًا باحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه.
ويوجد الهيدروجين الأزرق حيث يوجد الغاز، وهو غالبًا المكان نفسه الذي توجد فيه مصانع الميثانول والأمونيا بالفعل، ويتصل بخطوط أنابيب الهيدروجين الحالية ومخازن الملح في بعض المناطق، ويستعمل ضواغط قياسية ووحدات تنقية.
وفي المناطق الغنية بالغاز، يُسهّل مزيج مواقع المصانع، وإمكان الوصول إلى خطوط الأنابيب، ودعم السياسات لاحتجاز الكربون، عملية تخزين الهيدروجين الأزرق.
وأوضح المقال أن الفرق بين تكاليف الهيدروجين الطبيعي المحفز وتكاليف الهيدروجين الأزرق ليس كبيرًا؛ ويُمكن للأخطاء الطفيفة في معدل التدفق أو النقاء أن تُمحى هذا الفرق، وينظر المُقرضون إلى هذا الفرق ويرصدون المخاطر.
إلى جانب ذلك، يُعَد التنظيم مهمًا بقدر أهمية التقنية والتكلفة؛ إذ تفرض بعض الولايات الأميركية قيودًا واسعة على التكسير الهيدروليكي، كما تفعل العديد من الولايات القضائية في أوروبا؛ وهذا لا يوقف جميع أشكال التحفيز، ولكنه يُضيف الوقت ويزيد من عدم اليقين.
ويُعدّ تحفيز الخزانات الكهربائية واعدًا، ويتجنب بعض المشكلات التي تُثير معارضة التكسير الهيدروليكي، ولكنه لا يزال يتطلب آبارًا عميقة، ومعدات عالية الجهد، ومراقبة دقيقة.
ويرى المقال أنه يُمكن للمطورين تطبيق هذه الحلول في بعض المناطق، ولكنها ليست وصفة للتكرار السريع في العديد من الأحواض؛ لأن نموذج التطوير الذي يعتمد على محطات جديدة لاستخراج الهيدروجين الطبيعي، والتي تُقام بجانب أنظمة تحت سطحية رائدة من نوعها في ولايات قضائية تُجري تجارب عملية، هو نموذج صعب البيع.
وخلص المقال إلى أن الهيدروجين الطبيعي المحفز قد يكون مجديًا تقنيًا واقتصاديًا في عالمٍ آخر، ولكنه يواجه -في الواقع- خريطةً وسوقًا تُشير إلى نتيجةٍ مختلفة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر: