تمثل أنظمة الطاقة الشمسية في سوريا خيارًا إستراتيجيًا وحلًا عمليًا لتأمين الكهرباء للمواطنين بعيدًا عن تقلبات الشبكة التقليدية، ولا سيما في ظل أزمة الكهرباء التي تعانيها البلاد منذ أكثر من عقد.
ومع تزايد الاعتماد على هذه المنظومات في المنازل، أصبحت قضية ضمان الجودة وحماية الاستثمارات من أبرز التحديات التي تواجه المستهلكين والجهات الرسمية على حد سواء.
ونظّمت وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، ندوة عبر تقنية الاتصال المرئي بعنوان: "حماية استثمارك في الطاقة الشمسية: من التركيب إلى التشغيل والصيانة"، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وشارك في الندوة نخبة من الخبراء والباحثين، بهدف توعية المواطنين والمستثمرين بضرورة الالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة ومكافحة الغش بسوق الطاقة الشمسية في سوريا.
المركز الوطني لبحوث الطاقة
أوضح رئيس قسم الطاقات المتجددة بالمركز الوطني لبحوث الطاقة الدكتور راجي عطية، أن المركز تأسس بدعم من منظمات أوروبية وعالمية ليكون نواة لتعزيز مشروعات كفاءة الطاقة والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
وقال: "نركز -حاليًا- على محورين أساسيين؛ هما رفع كفاءة الطاقة وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، ولا سيما الشمس والرياح والطاقة الحيوية، وستشهد المدة المقبلة -أيضًا- انفتاحًا في قطاع الهيدروجين الأخضر".
وأضاف عطية أن المركز يسعى لجذب أحدث التقنيات إلى البلاد، وتدريب الكوادر الهندسية المحلية، مع إطلاق مبادرات لضبط سوق الطاقة الشمسية في سوريا والحد من التلاعب بجودة المكونات المستعملة.
أنظمة الطاقة الشمسية في سوريا
قدّم عطية تعريفًا واضحًا لمفهوم الجودة في أنظمة الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أنها القدرة على تقديم منتج موثوق وآمن ومستدام، يلبي توقعات المستعمِل ويتوافق مع المعايير الفنية.
وشدد على أن الجودة بالنسبة للمستهلك تعني القيمة مقابل المال وراحة البال، في حين تعني للشركات الالتزام بالمواصفات والحصول على شهادات اعتماد، كما ينظر إليها المهندس من زاوية سهولة التركيب والصيانة.
وتطرق عطية -خلال الندوة- إلى تفاصيل المعايير العالمية التي يجب أن تتوافر في مكونات النظام الشمسي، بدءًا من الألواح الشمسية ذات الكفاءة العالية وضمانات الأداء الممتدة لأكثر من 25 عامًا، مرورًا بالبطاريات التي تتحمل آلاف الدورات، وصولًا إلى الإنفرترات والحوامل المعدنية والكابلات الكهربائية المطابقة للمواصفات الدولية.
كما أوضح أن ضبط الجودة يتم عبر سلسلة متكاملة تشمل المركز الوطني لبحوث الطاقة، وهيئة المواصفات، والموردين، والفنيين المعتمدين، وأخيرًا المستهلك نفسه الذي يجب أن يتأكد من الوثائق والضمانات.
التصميم وكفاءة الأداء
أكد الخبير في الطاقة المتجددة المهندس أحمد الفارس أهمية التصميم الصحيح والمظهر اللائق للمنظومات الشمسية، قائلًا: "التركيب المنظم والمتناغم مع البيئة المعمارية يقلل من التلوث البصري، ويرفع كفاءة الأداء، ويجعل المجتمع أكثر تقبلًا لاستعمال الطاقة المتجددة".
كما أشار إلى أن الطاقة الشمسية في سوريا قد باتت الخيار الأكثر جدوى؛ حيث توفر كهرباء مستقلة للمواطنين في ظل الانقطاعات المتكررة، وتتيح فرصًا إستراتيجية لتخفيف الضغط عن المحطات التقليدية، بل حتى إمكان تصدير الفائض مستقبلًا إلى دول الجوار.
وأوضح الفارس أن نحو 20% من العائلات السورية (ما يقارب مليون أسرة) تمتلك منظومات شمسية منزلية بقدرة إجمالية تصل إلى 1 غيغاواط، وهي طاقة يمكن رفعها إلى 1.5 غيغاواط في حال تحديث الشبكة؛ ما يمثل فرصة إستراتيجية لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء في سوريا بطريقة أكثر استدامة.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات؛ أبرزها: ضرورة إنشاء منصة وطنية للطاقة اللامركزية، وتنظيم العلاقة بين المواطنين وشركات الكهرباء، وتوفير دعم تقني وتشريعي للاستثمار، وتحديث الشبكة الكهربائية وإدخال العدادات الذكية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..