أخبار عاجلة

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في مهارات التفكير النقدي؟

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في مهارات التفكير النقدي؟
كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في مهارات التفكير النقدي؟

تُشير دراسات حديثة إلى أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يقلل قدرتنا على التفكير النقدي. فكما أن العضلة التي لا تُستخدم تضعف، فإن العقل الذي يترك مهام التحليل والتقييم للآلة يفقد تدريجيًا مرونته وقوته.

وفي إحدى الدراسات، كان على المشاركين الاختيار بين حل المشكلات بأنفسهم أو تفويضها إلى الذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج أن الميل إلى الراحة يغيّر طريقة عملنا الذهني ويؤثر سلبًا في مهارات التفكير النقدي.

تفاصيل الدراسة

أجرى الباحث Michael Gerlich عام 2025 دراسة على أكثر من 600 مشارك من مُختلف الفئات العمرية، في مختبر في سويسرا. وخلال الدراسة، جلس المشاركون أمام حواسيب وطُلب منهم حل مشكلات معينة، وكانت لهم حرية الاختيار بين الاستعانة بأدوات ذكاء اصطناعي لمساعدتهم في الحل أو حلها بأنفسهم.

كشفت الدراسة عن وجود علاقة سلبية كبيرة بين الاستخدام المتكرر لأدوات الذكاء الاصطناعي وقدرات التفكير النقدي. وقد تم قياس ذلك من خلال أدوات مُعتمدة مثل تقييم هالبرن للتفكير النقدي (Halpern Critical Thinking Assessment). وأشار الباحث إلى أن المشاركين الأصغر سنًا أظهروا مهارات تفكير نقدي أقل من غيرهم بسبب اعتمادهم المتكرر على الذكاء الاصطناعي.

يمثل هذا التأثير تطورًا لما أطلق عليه الباحث Betsy Sparrow وزملاؤه في دراسة أجروها عام 2011 اسم (تأثير جوجل) Google effect، ويعني ميلنا إلى نسيان المعلومات التي نعلم أنه يُمكن استرجاعها عبر الإنترنت. لكن نتائج دراسة Michael Gerlich الجديدة تُشير إلى أمر أخطر؛ إذ يمتد “تأثير جوجل” إلى التفكير النقدي، بحيث يعطي الأفراد الأولوية لمعرفة أين يمكن العثور على المعلومات على فهمها أو تحليلها بعمق.

وهذا يعني أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يؤثر فقط في الذاكرة، بل يضعف أيضًا القدرة على التحليل والتقييم. ففي الماضي، كان البحث عبر الإنترنت يتطلب منا التنقل بين عدة صفحات وقراءة محتواها وتقييمها، وهو ما يحفّز عقولنا على التفكير النقدي. وأما الآن، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تقدّم إجابات جاهزة تختصر هذه العملية وتقلل النشاط الذهني.

لماذا نتخلى عن الاستقلالية المعرفية بسهولة؟

أظهرت دراسة أجراها الباحث Basil Wahn وزملاؤه في عام 2023 أن البشر يميلون إلى تفويض المهام المرهقة ذهنيًا إلى الذكاء الاصطناعي عند مواجهة عبء معرفي مرتفع. في تجربتهم، فوّض المشاركون جزءًا من المهام إلى شريك افتراضي؛ مما زاد دقتهم بنسبة 18% مع أنهم قاوموا في بداية الأمر المساعدة الآلية. هذا يشير إلى أن الضغط المعرفي يتجاوز التردد الأولي عندما يُنظر إلى التفويض كخيار مريح.

لكن حتى مع هذا الشعور بالراحة، عبّر المشاركون في الدراسة عن مخاوف نفسية من فقدان السيطرة أو الاعتماد المفرط على الآلة.

إذن، كيف نحافظ على استقلالية تفكيرنا؟

أهم ما تطرحه الأبحاث هو أننا لسنا ضحايا حتمية للتكنولوجيا، بل نستطيع تصميم طرق تفاعلنا معها. والمطلوب ليس تجنب استخدام الذكاء الاصطناعي ولا الاعتماد عليه في كل المهام، بل استخدامه بوعي مع الحفاظ على الحكم البشري.

في التعليم مثلًا، لا يكفي تدريب الطلاب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يجب تدريبهم أيضًا على معرفة متى يتجنبون استخدامها.

وفيما يلي أربع طرق عملية يمكن للمؤسسات التعليمية اتباعها لتقليل الأثر السلبي لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المهارات العقلية لدى الطلاب:

  1. تخصيص أنشطة صفية يُمنع فيها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؛ مما يفرض على الطلاب التفكير المستقل.
  2. تكليف الطلاب بمهام يقارنون فيها بين تحليلات أنشأها الذكاء الاصطناعي وأخرى أعدها البشر لنفس المادة؛ مما يعزز قدرتهم على تمييز جودة التفكير البشري وفهم قيمته.
  3. إجراء تقييم قائم على العملية لا النتيجة، بحيث يكون التركيز في خطوات التفكير أكثر من صحة الإجابة النهائية.
  4. تشجيع الحوار والعمل الجماعي عند مواجهة المشكلات، مع استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة فقط.

الخلاصة

تكشف الأبحاث عن وجود ارتباط سلبي ملحوظ بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والقدرات على التفكير النقدي. فالاعتماد الذهني على الذكاء الاصطناعي قد يُضعف مهارات التفكير التحليلي والتقييمي. ولهذا يجب أن توازن المؤسسات التعليمية بين الكفاءة التكنولوجية واستقلالية الإنسان المعرفية.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق برنامج “بريسايت” يجمع 10 شركات ناشئة عالمية في أبوظبي لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي
التالى الأجهزة الأمنية تتمكن من القبض على سيدة تلقي نفسها أمام السيارات بالشرقية