أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف على الرواق الأزهري أن المولد النبوي الشريف والاحتفال به ليس احتفالًا بشخص معين فقط، بل هو احتفال بوحي السماء واحتفال بالعناية الإلهية، واحتفال بالتخلق بأخلاق الله التي حملها الأنبياء وصدّروها إلى المجتمعات.
وقال فؤاد في مقابلة مع برنامج "حقائق وأسرار" المذاع على قناة "صدى البلد": "سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وفيه الصفات الحسنة الطيبة التي أمرنا المولى تبارك وتعالى أن نقتدي به".
وأضاف: "الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت من فراغ، بل القرآن الكريم يدلنا على ذلك. فإذا قرأنا في سورة آل عمران (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟ قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين)".
وتابع: "ما معنى هذا؟ إن الله يأخذ العهد على النبيين، والميثاق هو العهد الذي لا يمكن أن ينقضه إنسان على الإطلاق، فما بالك إذا كان نبيًّا؟ هذا العهد هو أنه سيأتي نبي لم يولد بعد، ويجب عليكم أن تتبعوه فقال يا نوح، يا إبراهيم، يا موسى، يا عيسى، يا هارون، يا سليمان، يا داوود كل هؤلاء لم يكونوا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك أخذ الله عليهم الميثاق أنني أوصيكم أن تتبعوا هذا النبي".
وأوضح: "لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى أخي عيسى فالنبي أوصى به كل نبي لمن يأتي بعده، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا فإن الأنبياء احتفلوا بميلاده قبل أن يأتي، والقضية ليست من فراغ، إنما السماء هي التي أمرت بالاحتفال بهذا الميلاد".
وأكمل: "ثم إن ميلاد الأنبياء ورد ذكره في القرآن الكريم ألم يحتفِ القرآن بميلاد موسى عليه السلام وهو على أرض مصر؟ ألم يحتفِ بنيل مصر الذي أنقذ الله به موسى؟ فقد ورد أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم ثم بعد ذلك أخذ ليكون قرة عين لفرعون وامرأته حتى يصير نبيًا بعد ذلك. كذلك احتفل القرآن بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام، حيث بشرت الملائكة السيدة مريم، وبشرها سيدنا جبريل عليه السلام".
واختتم: "الاحتفال برسول الله عليه الصلاة والسلام أمر هام، خاصة في هذه الأيام بالذات. أما الذي يزعم أن الاحتفال بدعة فهو لم يعرف حتى معنى البدعة فما البدعة؟ البدعة أن تدخل شيئًا في الدين لم يكن فيه أصلًا وليس له جذور أو أصول".