أخبار عاجلة

خبيرة سعودية: قياس البصمة الكربونية أداة أساسية لمواجهة تغير المناخ

خبيرة سعودية: قياس البصمة الكربونية أداة أساسية لمواجهة تغير المناخ
خبيرة سعودية: قياس البصمة الكربونية أداة أساسية لمواجهة تغير المناخ

تبرز قضية قياس البصمة الكربونية بوصفها أحد أهم المؤشرات التي تعكس حجم التأثير البيئي للأنشطة الاقتصادية والصناعية وحتى السلوكيات الفردية، ولا سيما في الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات العالمية من تداعيات تغيّر المناخ وارتفاع نسبة الانبعاثات الكربونية.

فلم يعد قياس البصمة الكربونية رفاهية، بل أصبح أداة أساسية لتحديد مسؤولية القطاعات المختلفة عن الانبعاثات، ووضع خطط عملية للحد منها بما يتماشى مع تحقيق أهداف الحياد الكربوني.

وفي هذا السياق، سلّطت ندوة افتراضية -تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الضوء على أحدث الممارسات والتجارب في مجال قياس البصمة الكربونية وآليات خفضها.

وجاءت هذه الندوة في إطار المبادرة العربية للتعليم البيئي "تمكين بيئي مستدام"، برعاية وزارة البيئة المصرية وشركائها من مختلف الدول العربية، لمناقشة أحدث المستجدات في قضايا الاستدامة؛ إذ ألقت مستشارة الاستدامة والبصمة الكربونية لدى شركة "فيردي فيستا" للاستشارات في المملكة العربية السعودية، الدكتورة تماضر صالح، كلمة موسّعة حول أهمية البصمة الكربونية بصفتها أداة أساسية في مواجهة تحديات المناخ.

التشريعات الدولية والمحلية

أوضحت الدكتورة تماضر صالح أن قضية البصمة الكربونية بدأت منذ اتفاقية باريس عام 2015 التي أرست الأساس للعمل المناخي العالمي، ووضعت على عاتق الدول التزامات واضحة لخفض الانبعاثات.

وفي قمة غلاسكو 2021، تبلورت 3 محاور رئيسة تمثّلت في التخفيف من الانبعاثات، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتوفير وسائل التنفيذ عبر التمويل والتكنولوجيا.

وأكدت الدكتورة تماضر أن البصمة الكربونية لم تعد اليوم مجرد رقم، بل أصبحت أداة محورية في المنظومة العالمية للاستدامة البيئية.

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي قد بدأ تطبيق آلية حدود الكربون (CBAM) تدريجيًا بين 2023 و2026، لربط التجارة بالانبعاثات وفرض رسوم كربونية على بعض السلع الواردة إليه مثل الحديد والصلب والألومنيوم.

قياس البصمة الكربونية

كما خطت الإمارات خطوة سبّاقة بإصدار أول قانون اتحادي في المنطقة لخفض آثار تغير المناخ في عام 2024، لإلزام الكيانات العامة والخاصة بالقياس والإفصاح عن انبعاثاتها ووضع خطط لتحقيق الحياد الكربوني.

قياس البصمة الكربونية

أكدت الدكتورة تماضر أهمية المحاسبة الكربونية، مشيرة إلى أن التحول لاقتصاد منخفض الكربون لم يعد خيارًا، بل أصبح التزامًا اقتصاديًا وإستراتيجيًا.

ولفتت إلى أن هناك 3 نطاقات لغازات الدفيئة، مشيرة إلى أن النطاق 1 يتمثّل في الانبعاثات المباشرة، في حين يتضمّن النطاق 2 الانبعاثات غير المباشرة من الطاقة المشتراة، ويتسع مفهوم النطاق 3 ليشمل الانبعاثات عبر سلسلة التوريد والأنشطة الأخرى.

وأشارت إلى أن قياس البصمة الكربونية يحقّق فوائد كثيرة على عدة مستويات، أبرزها الامتثال للتشريعات المحلية والدولية، وخفض التكاليف عبر تحقيق كفاءة الطاقة وجذب المستثمرين، وتعزيز صورة المؤسسات بيئيًا، ودعم الأبحاث والابتكار بالبيانات.

وأوضحت أنه عادة ما يتم التركيز على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ لأنه يمثّل نحو 70% من الانبعاثات البشرية، ويظل في الغلاف الجوي لمئات السنين، مشيرة إلى أن النشاط الصناعي منذ الثورة الصناعية رفع مستوياته من 280 إلى أكثر من 410 أجزاء في المليون، وهو العامل الرئيس في الاحتباس الحراري.

التحديات والمخاطر

قالت الدكتورة تماضر صالح إنه على الرغم من التقدم في مجال قياس البصمة الكربونية، فإن جودة بيانات الانبعاثات ما تزال تمثّل عقبة، خاصة في نطاق 3، بالإضافة إلى مخاطر الغسل الأخضر والتكلفة الأولية العالية للتحول؛ ما يستدعي التحقق والاعتماد من جهات مستقلة.

وأضافت أن خفض الانبعاثات يمكن أن يبدأ من خلال تطبيق خطوات بسيطة مثل تحسين كفاءة الطاقة، والتحول إلى الإضاءة الموفرة، وتشجيع النقل الجماعي.

الخبيرة السعودية الدكتورة تماضر صالح خلال ندوة عن قياس البصمة الكربونية
الخبيرة السعودية الدكتورة تماضر صالح خلال ندوة عن قياس البصمة الكربونية

وتابعت: "على المدى الطويل، نحتاج إلى تقنيات مبتكرة مثل احتجاز الكربون، والهيدروجين الأخضر، والذكاء الاصطناعي".

واستطردت قائلة إن أسواق الكربون في المنطقة، مثل المنصة الطوعية التي أطلقتها السعودية، تفتح فرصًا اقتصادية واستثمارية واعدة، مضيفة أن إدارة الكربون ليست عبئًا، بل فرصة لبناء مستقبل أخضر.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اتفاقيات الربط بشبكة الكهرباء الأميركية تصل إلى 75 غيغاواط في 2024
التالى التكسير الهيدروليكي يثير جدلًا في الأرجنتين.. وخبير يطرح حلولًا (تقرير)