يتغنى البعض هذه الأيام بشعار "العودة"، ويبيعون أتباعهم حلماً بعودة قريبة إلى السلطة، أو بعودة مادية إلى الأوطان بعد سنوات من الفرار. وفي خضم هذه الضجة، يبرز اسم "أنس حبيب" كمثال صارخ على من يظنون أن عودتهم ممكنة دون أن تكون عودتهم إلى الصواب أولاً، ويقدم "علي حسين" نموذجاً حقيقياً لعودة الأفراد التي لم تكن عودة للمبادئ.
ولكن، هل هذه هي العودة الحقيقية التي نحتاجها؟ هل المصالحة التي يروجون لها هي فعلاً بداية جديدة؟
الحقيقة أن "العودة" التي يتاجرون بها هي مجرد وهم. هي أداة تُستخدم لإعطاء الأمل لأتباعهم المنهكين، وشغلهم بوعود كاذبة. وكما قال الباحث الأستاذ ماهر فرغلي، إن هذه الجماعة تفتقد لأي مبادئ وتتاجر بآمال أتباعها.
فالعودة إلى أرض الوطن ليست هي نهاية المطاف، إذا كان العقل لا يزال أسيرًا لأفكار متطرفة. العودة الحقيقية تبدأ من الداخل، بوعي يرفض كل أشكال التخريب الأيديولوجي.
إن الجماعات الأيديولوجية المتطرفة، كما كشفنا في مشروع "أسلحة الظل"، لا تتردد في استخدام كل ما هو متاح لإسقاط الأوطان. هذه الأساليب ليست صدفة، بل هي أدوات رئيسية ضمن ما يعرف بـ*"حروب الجيل الرابع"*. هي حرب تُشن عليك في صمت، هدفها تدمير الدولة من الداخل دون طلقة رصاص واحدة. وقد حذّر الرئيس منها مراراً، مؤكداً أن الوعي هو سلاحنا الأقوى في مواجهة هذا التخريب الخفي.
أسلحة الظل: أدوات حرب الجيل الرابع
إن هذه الحرب تُدار بأربعة محاور رئيسية، جميعها تهدف إلى خلق الفوضى وزعزعة الاستقرار:
الاختراق السياسي: يتسللون إلى الأحزاب السياسية والمؤسسات الحكومية، ليس للمشاركة، بل لتقويض الدولة من الداخل.
التخريب الاقتصادي: يستخدمون الفساد وغسيل الأموال لإنهام موارد الدولة وخلق عدم الاستقرار.
الهندسة الاجتماعية: يستغلون المظالم الاجتماعية والاحتجاجات الشعبية لخلق الفوضى الداخلية والانقسام.
السيطرة على الإعلام: يتحكمون بالرواية الإعلامية وينشرون المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة لتضليل الرأي العام.
إن المصالحة مع هذا الفكر مستحيلة، لأن هذا الفكر هو جوهر الإرهاب الذي لا يملك مبادئ أو أخلاقاً. إنه يتاجر بالشباب ويستخدمهم كأدوات في حرب المصالح والأموال.
لذا، فإن العودة الحقيقية ليست عودة الأفراد إلى أرض الوطن، بل هي عودة الوعي إلى العقول. هي العودة إلى المبادئ الصحيحة، وإلى العقيدة الوطنية والدينية السليمة التي لا تعرف الكذب أو الخيانة.
وكما قال رسولنا الكريم: "أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.". هذه الكلمات تحمل في طياتها حكمة عميقة: لا تقطع كل الجسور، ولكن لا تنسَ أن العودة الحقيقية تبدأ بالاعتراف بالخطأ والعودة إلى الصواب.
الخلاصة:
لا تنتظروا عودة الأفراد. العودة الحقيقية هي عودة الوعي إلى عقولكم.
إخلاء مسؤولية إن موقع عاجل نيوز يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.