اقرأ في هذا المقال
- التكسير الهيدروليكي طريقة لاستخراج النفط والغاز الصخري المحبوس في الصخور
- الشركات تعتمد عمليات التكسير المائي في حقل فاكا مويرتا الصخري بالأرجنتين
- التكسير الهيدروليكي ليس مُدرجًا في معايير التقييم البيئي للشركات بالأرجنتين
- عالم زلازل يقترح تبنّي نظام إشارات المرور الزلزالية الأميركي أو الكندي
- النظام يعتمد على تصنيف المخاطر، ويُلزم الشركات بالتوقف في بعض الحالات
تزايدت الانتقادات الموجهة لطريقة التكسير الهيدروليكي المستعملة بإنتاج النفط والغاز الصخري في الأرجنتين، وسط مخاوف من زيادة النشاط الزلزالي في البلاد.
في هذا السياق، رصد تحليل نقدي حديث لأحد علماء الزلازل في الأرجنتين -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- ارتفاع معدل النشاط الزلزالي في المناطق المحيطة بحقل فاكا مويرتا الصخري الضخم منذ عام 2018 حتى النصف الأول من عام 2025.
وبحسب بيانات التحليل، سجّل مرصد الزلازل المستحثة (OSI) بمنطقة باتوغونيا جنوب الأرجنتين 854 زلزالًا في منطقة حقل فاكا مويرتا خلال هذه المدة، وجميعها مرتبطة بعمليات التكسير الهيدروليكي (المائي).
بينما شهد النصف الأول من عام 2025 حدوث 36 زلزالًا مرتبطًا بالتكسير، مقارنة بنحو 33 زلزالًا خلال المدة نفسها من عام 2024، و27 زلزالًا خلال المدة نفسها من عام 2023.
كما يزيد هذا الرقم بصورة أكبر على 10 زلازل سجّلها المرصد خلال النصف الأول من عام 2022، و11 زلزالًا خلال المدة نفسها من عام 2021، بينما يزيد بدرجة أقل على النصف الأول من عام 2020، الذي شهد تسجيل 28 زلزالًا.
جدل النشاط الزلزالي المرتبط بالتكسير الهيدروليكي
لم يذكر التحليل تصنيف الزلزال من حيث القوة والضعف، لكن الغالب على النشاط الزلزالي المصاحب لعمليات التكسير الهيدروليكي أنه ضعيف ولا يشعر به البشر، وعادة ما يُصنَّف على مقياس ريختر بأقل من درجتين، كما لا يُرصَد إلّا بأجهزة الاستشعار.
بينما يمكن لعمليات حقن المياه أو السوائل في الشقوق أو الصدوع الناتجة عن التكسير أن تؤدي إلى زلازل أكبر بكثير، من أشهرها وأوثقها علميًا الزلزال الذي وقع بولاية أوكلاهوما في عام 2011، وبلغت قوّته 5.7 درجة على مقياس ريختر، بحسب دراسة منشورة في موقع الجمعية الجيولوجية الأميركية (Geological Society of America).
وتعتمد طريقة التكسير الهيدروليكي على استعمال الماء المضغوط الممزوج بالرمال وبعض المواد الكيميائية لتفتيت الصخور الجوفية التي تحوي موارد النفط والغاز الصخري المحبوسة بداخلها منذ ملايين السنين، ولا يمكن استخراجها إلّا عبر صدع هذه الصخور وإحداث تشققات بها، لمساعدة الموارد على الاندفاع لأعلى وتسهيل استخراجها.
ورغم ما حققته هذه الطريقة من طفرة هائلة بإنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة وكندا، فما زالت آثارها البيئية محلّ جدل علمي منذ انطلاق ثورة الصخري في أميركا عام 2010.
مخاوف التكسير الهيدروليكي في حقل فاكا مويرتا
يخشى عالم الزلازل الأرجنتيني خافيير غروسو من احتمالات تزايد النشاط الزلزالي في الأرجنتين مع تزايد عمليات التكسير الهيدروليكي المخططة في حقل فاكا مويرتا الصخري الضخم في البلاد.
ويصنَّف حقل فاكا مويرتا (Vaca Muerta) ثاني أكبر حقل في العالم من احتياطيات الغاز الصخري، والرابع في احتياطيات النفط الصخري -أيضًا-، إلى جانب كونه أضخم حقل في أميركا اللاتينية، بحسب تقييم هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
وتبلغ احتياطيات الحقل المقدَّرة من الغاز الصخري القابلة للاستخراج قرابة 308 تريليونات قدم مكعبة، بينما تبلغ احتياطياته من النفط الصخري والمكثفات قرابة 16 مليار برميل.
كما تُصنَّف الأرجنتين ثاني أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات الغاز الصخري البالغة 802 تريليون قدم مكعبة، بعد الصين التي تمتلك احتياطيات تصل إلى 1115 تريليون قدم مكعبة، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، التي يوضحها الرسم البياني أدناه:
ورغم أن أغلب إنتاج الحقل ما زال متركزًا على النفط إلى حدّ كبير، فإن إنتاجه من الغاز الصخري سجّل نموًا ملحوظًا من لا شيء تقريبًا عام 2014 إلى 18 مليار متر مكعب عام 2023؛ ما أسهم في زيادة حصة الغاز الصخري من إجمالي الإنتاج الوطني للغاز من 1% إلى 45% خلال المدة نفسها، مع توقعات ارتفاعها إلى 60% خلال 2026، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وبحسب بيانات معهد الطاقة البريطاني، ارتفع إجمالي إنتاج الأرجنتين من الغاز الطبيعي (شاملًا الصخري) إلى 44.1 مليار متر مكعب عام 2024، مقارنة بنحو 41.6 مليارًا عام 2023.
وكانت أول بئر حُفرت في الحقل عام 2011، ثم توالت بعد ذلك توسعات حفر الآبار عبر طريقة التكسير الهيدروليكى التي صاحَبها ارتفاع النشاط الزلزالي في المناطق المحيطة على امتداد الحقل الجغرافي الشاسع.
ويمتد حوض فاكا مويرتا عبر مقاطعة نيوكين الغربية وصولًا إلى مقاطعات ميندوزا، وريو نيغرو ،ولا بامبا، وتُصنَّف نيوكين المقاطعة الرئيسة الآن في إنتاج النفط والغاز بالأرجنتين، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وبحسب بيانات مرصد الزلازل المستحثة في باتوغونيا، اختتمت مقاطعة نيوكين النصف الأول من عام 2025 بأعلى عدد مسجل للزلازل المستحثة في تاريخها على الإطلاق.
والزلازل المستحثة (induced earthquakes) مصطلح يُطلَق على النشاط الزلزالي المرتبط بأنشطة بشريّة مثل التعدين والسدود واستخراج النفط والغاز، إذ يَنتُج عن هذه الأنشطة بطبيعتها تغييرات تؤدي إلى اختلال توازن الصخور، و عادةً ما يتسبّب ذلك في هزّات أرضية متفاوتة من حيث القوة والضعف.
ولا تقتصر مخاطر هذه الزلازل على الأضرار التي قد تلحق بالمباني والسكان والمناطق القريبة، بل قد تصل الأضرار إلى البنية التحتية لصناعة النفط والغاز نفسها؛ إذ يمكن لخطوط الأنابيب والآبار والأبراج والخزانات والأرصفة والطرق أن تتضرر بصورة أو بأخرى من النشاط المتكرر للزلازل؛ ما قد يؤدي إلى حوادث سطحية خطيرة مثل الانسكابات والتسربات والحرائق والانفجارات، بحسب خافيير غروسو عضو مرصد الزلازل المستحثة في باتوغونيا.
حلول للتعامل مع مخاطر النشاط الزلزالي
لا يؤخَذ بالنشاط الزلزالي المستحث في تقييمات الأثر البيئي لأيٍّ من الشركات العاملة في حقل فاكا مويرتا (منها شركة شل)، ولم يدخل ضمن القوانين في الأرجنتين حتى الآن.
ورغم محاولات بعض المنظمات البيئية إثارة هذا الموضوع عبر المحاكم الوطنية خلال العام الماضي، فإن المحكمة العليا في الأرجنتين رفضت الاستجابة لدعوى إحدى المنظمات في أغسطس/آب 2024.
ونظرًا لصعوبة إقناع المسؤولين في البلاد بالتخلّي عن مشروع ضخم نُسِجَت حوله آمال اقتصادية عريضة مثل حقل فاكا مويرتا، يقترح خبير الزلازل الأرجنتيني الاستفادة من نظام إشارات المرور الزلزالية المعمول بها في دول مثل الولايات المتحدة وكندا.
ويعتمد نظام إشارات المرور الزلزالية (Seismic traffic lights) على تصنيف النشاط الزلزالي ودرجة خطورته، سواء كان طبيعيًا أو ناتجًا عن أنشطة بشرية، مثل حقن السوائل المرتبط بعمليات التكسير الهيدروليكي.
وتُصنَّف مخاطر الزلازل وفق هذا النظام إلى منخفضة، ويشار إليها باللون الأخضر، إذا كانت درجة قوّتها أقل من 2.5 على مقياس ريختر، وفي هذه الحالة يمكن للشركات الاستمرار في عملياتها كما هو مخطط.
بينما تُصنَّف الزلازل التي تزيد قوّتها على 2.5 على مقياس ريختر؛ لكونها ذات خطر متوسط يستلزم من الشركة المسؤولة إخطار الهيئة التنظيمية وخفض عملياتها.
أمّا إذا زادت قوة الزلازل على 3.5 درجة، ففي هذه الحالة يُصدر النظام علامة حمراء تشير إلى أن الخطر مرتفع؛ ما يستلزم توقُّف الشركة عن عمليات التكسير الهيدروليكي حتى تتمكن الدولة أو الهيئة المنظمة إجراء تقييم، بحسب تفاصيل فنّية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.
مراقبة نشاط الشركات تحت الأرض
رغم أن هذا النظام لن يقضى على المخاطر نهائيًا، فقد يمكّن الدولة وهيئاتها من مراقبة نشاط الشركات في باطن الأرض، وإدارة شدة الهزّات الأرضية بكفاءة، فضلًا عن رفع وعي السكان بمستوى النشاط الزلزالي في مناطقهم، ما يعني أنّ تبنّيه على المستوى القانوني سيكون خطوة على الطريق الصحيح، بحسب الخبير.

وأعدّ مرصد الزلازل المستحثة مشروع قانون يقترح تبنّي نظام إشارات المرور الزلزالية في الأرجنتين، إضافة إلى تحديد مناطق حظر التكسير الهيدروليكي بطول 15 كيلومترًا حول المدن والخزانات وغيرها من المناطق الحساسة.
وأرسل المرصد نسخة من هذا المشروع إلى كل الكتل السياسية الممثلة في المجلس التشريعي لمقاطعة نيكوين، ومكاتب السلطة التنفيذية الإقليمية، وأقسام مختلفة في جامعة كوماهوي الوطنية (Comahue)، ومعاهد أكاديمية مثل معهد الوقاية من الزلازل (Inpres)، ومعهد فولبوني الجيوفيزيائي لرصد الزلزال (IGSV).
كما عُرِض المشروع على عديد من شركات النفط، ويأمل المرصد في أن تتبنّاه التيارات والأحزاب السياسات والحركات الاجتماعية والشركات، وصولًا إلى الدولة بوصفها السلطة التنظيمية النهائية التي ينبغي عليها تحديد مناطق حظر للتكسير الهيدروليكي لحماية السكان والبنية التحتية المدنية، بحسب غروسو.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر:
- تحليل خبير الزلازل الأرجنتيني لمخاطر التكسير الهيدروليكي، منشور في موقع Dialogue Earth
- دراسة حول زلزال أوكلاهوما وعلاقته بأنشطة التكسير الهيدروليكي، من موقع الجمعية الجيولوجية الأميركية.
- تقديرات احتياطيات النفط والغاز الصخري وترتيب الأرجنتين، من إدارة معلومات الطاقة الأميركية
- بيانات إنتاج الغاز في الأرجنتين عام 2024، من معهد الطاقة البريطاني