في تصعيد لافت وغير مسبوق ضد خصومه السياسيين، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا بتجريد نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس من حماية الخدمة السرية. ولا يُعتبر هذا القرار مجرد إجراء إداري، بل يُنظر إليه على أنه تحرك سياسي استثنائي يكسر الأعراف الرئاسية ويُعقد المشهد الأمني لشخصية عامة بارزة، مما يثير تساؤلات جدية حول الدوافع الكامنة خلفه ومستقبل التقاليد السياسية في الولايات المتحدة، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.
والأمر المعتاد هم منح حماية الخدمة السرية لنائبي الرئيس السابقين عادة لمدة ستة أشهر فقط بعد انتهاء ولايتهم، وهذه الفترة الزمنية القياسية المتعارف عليها تهدف إلى توفير انتقال آمن لهم من مناصبهم الرسمية إلى حياتهم المدنية المعتادة. إلا أنه في خطوة إيجابية وغير تقليدية، كان الرئيس السابق جو بايدن قد أصدر قرارًا بتمديد حماية الخدمة السرية لكامالا هاريس لمدة عام إضافي، تقديرًا لمخاطر أمنية محتملة قد تواجهها كشخصية عامة بارزة ونائبة رئيس سابقة.
وأكدت قناة فوكس نيوز هذا التمديد، مشيرةً إلى أنه كان يهدف لضمان أمنها وسلامتها خلال أنشطتها العامة التي تزداد كثافتها في الأجواء السياسية المشحونة. لكن الرئيس ترامب، بعد تسلمه منصبه، ألغى هذا التمديد بقرار مباشر.
وأكدت قناة سي بي إس نيوز أن القرار تم عبر مذكرة رسمية وجهها الرئيس ترامب إلى وزير الأمن الداخلي، والذي يتبع له جهاز الخدمة السرية، آمرًا بإنهاء الحماية الإضافية الممنوحة لهاريس.
يُنظر إلى هذا الإجراء على أنه انحراف كبير عن السلوك المعتاد للرؤساء الجدد، الذين عادة ما يحافظون على استمرارية البروتوكولات الأمنية لإدارات أسلافهم وكوادرها المهمة.
التداعيات السياسية والأمنية
يُعتبر هذا القرار غير اعتيادي، فلم يسبق لرئيس أمريكي أن جرد نائب سلفه من الحماية الأمنية المخصصة له بعد أن تم تمديدها.
ويرى محللون سياسيون أن هذا الإجراء يأتي في سياق العداء السياسي المستمر بين ترامب ومنافسيه.
ويزيد القرار من المخاطر الأمنية التي تواجهها هاريس، خاصة وأنها شخصية سياسية رفيعة المستوى تشارك بفعالية في جولات عامة وتظهر بشكل متكرر في وسائل الإعلام في أجواء سياسية شديدة الاستقطاب.
وسلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على أن إلغاء الحماية الأمنية قد يضع هاريس وفريقها في وضع صعب، ويُجبرهم على اتخاذ ترتيبات أمنية بديلة على نفقتهم الخاصة. هذا القرار لا يُعد سابقة قانونية فحسب، بل يُنظر إليه أيضًا كرسالة سياسية قوية تُظهر استعداد الرئيس ترامب لاستخدام السلطة التنفيذية في سياق صراعاته السياسية ضد الخصوم. ففي ظل التهديدات المتزايدة التي يتعرض لها السياسيون، يُعتبر هذا الإجراء بمثابة مخاطرة أمنية كبيرة وغير مبررة، تتجاهل الدور الحيادي والمهني الذي لطالما اضطلع به جهاز الخدمة السرية في حماية الشخصيات العامة دون أي اعتبارات سياسية.
ويرى المراقبون أن قرار ترامب بسحب الحماية عن هاريس يمثل سابقة خطيرة قد تغير قواعد اللعبة السياسية في الولايات المتحدة.
فبينما كانت التقاليد السياسية الأمريكية تحرص على توفير الحماية للأفراد الذين خدموا في أعلى المناصب، فإن هذا القرار يهدد بتسييس جهاز الخدمة السرية.
هذا الإجراء قد يفتح الباب أمام الرؤساء المستقبليين لاستخدام الأمن الشخصي كأداة للمساومة أو الانتقام السياسي، ما قد يؤدي إلى انعدام الثقة في المؤسسات الحكومية المكلفة بحماية المسؤولين.
ولفتت فوكس نيوز إلى أن مسؤولية حماية الأفراد الذين خدموا في مناصب عليا هي مهمة وطنية تتجاوز الانتماءات الحزبية، وتهدف إلى ضمان استمرارية الحكومة واستقرارها.
وبإلغاء هذا الإجراء، يضع ترامب على عاتق هاريس تحديًا أمنيًا وماليًا غير ضروري، ويُظهر أن الصراعات السياسية قد تتجاوز حدود الخلافات السياسية المعتادة لتصل إلى قرارات ذات أبعاد أمنية وشخصية.