من المتوقع أن تقود مراكز البيانات في اليابان الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة، إذ تشهد البلاد تحوّلًا في بنيتها الرقمية نتيجة طفرة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وتدفع موجة غير مسبوقة من الاستثمارات المحلية والعالمية نحو توسّع مراكز البيانات؛ بهدف زيادة السعة وتعزيز القدرات التقنية، فضلًا عن ضمان بقاء البلاد في طليعة الابتكار والتنمية.
وفي هذا السياق، توقع تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، استحواذ مراكز البيانات في اليابان على نحو 60% من إجمالي نمو الطلب على الكهرباء خلال العقد المقبل.
وتشير التقديرات إلى تضاعف الطلب على الكهرباء في اليابان من مراكز البيانات 3 مرات، ليصل إلى ما بين 57 و66 تيراواط/ساعة بحلول 2034، مقابل 19 تيراواط/ساعة في 2024، ويعادل ذلك استهلاك 15 إلى 18 مليون منزل.
ويرجع ذلك إلى الاستثمارات الضخمة من قِبل عمالقة شركات التقنية؛ إذ التزمت شركات، مثل أوراكل وغوغل ومايكروسوفت، باستثمار قرابة 28 مليار دولار لتوسيع البنية التحتية لخدمات الحوسبة السحابية في اليابان.
وإجمالًا، توقعت وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات ليصل إلى 945 تيراواط/ساعة بحلول 2030، وقد يرتفع الطلب على الكهرباء من المراكز المدعومة بالذكاء الاصطناعي بأكثر من 4 أضعاف بحلول العام ذاته.
وفي عام 2024، استهلكت مراكز البيانات قرابة 1.5% من إجمالي استهلاك الكهرباء العالمي، أي ما يعادل قرابة 415 تيراواط/ساعة.
نمو مراكز البيانات في اليابان
أشار التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي إلى أن الطلب على الكهرباء يتسارع بوتيرة غير مسبوقة، نتيجة توسع مراكز البيانات في اليابان.
ومن المتوقع أن يبلغ ذروة الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات ما بين 6.6 و7.7 غيغاواط بحلول 2034، بما يعادل نحو 4% من ذروة الأحمال، وهو ارتفاع يوازي 3 أضعاف ما كان عليه في 2024.
ومع ذلك، تُعدّ هذه النسبة قليلة مقارنة بالولايات المتحدة، التي قد تصل فيها النسبة إلى 15% خلال المدة نفسها، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وخلال العقد المقبل، ستصبح مراكز البيانات في اليابان المحرك الرئيس لتخطيط شبكة الكهرباء واستثمارات قطاع الكهرباء.
ولا يكمن التحدي في ارتفاع الطلب على الكهرباء، بل قدرة البلاد على تطوير نظام كهرباء بسرعة وبكفاءة لمواكبة هذا النمو.
وحتى مارس/آذار 2024، تمتلك اليابان 219 مركز بيانات؛ ما يجعلها في المرتبة العاشرة عالميًا، وسط توقعات بنمو سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي في البلاد 15 ضعفًا بحلول 2030.
وحال السماح ببناء مراكز بيانات دون تخطيط مدروس، ستظل هذه المراكز مركزة حول المدن الكبرى، مع الاعتماد على مصادر الكهرباء المستقرة المتاحة وغالبًا ستكون عاملة بالوقود الأحفوري.
وحسب الرسم البياني -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- قد يصل استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى 378 تيراواط/ساعة بحلول 2030:
تحديات تواجه مراكز البيانات في اليابان
كشف التقرير عن أن البنية التحتية تفرض تحديات جمة أمام القطاع، إذ تهدد الاختناقات والجداول الزمنية لتطوير المحطات بتأجيل تسليم مشروعات مراكز البيانات ومصانع الرقائق حتى 2029.
ويُفسر التفاوت بين نمو الطلب وسرعة تطوير الإمدادات، بأن محطات الكهرباء ذات الدورة المركبة تتطلب عادة 7 إلى 10 سنوات لإنجازها، في حين يفضّل المستثمرون في مراكز البيانات جداول زمنية لا تتجاوز 5 سنوات لاقتناص الفرص السوقية.
وتوقّع التقرير تركيز الطلب على الكهرباء في اليابان بمناطق طوكيو وكانساي، إذ يفضّل مطورو مراكز البيانات القرب من مراكز الطلب وسرعة الاتصال على حساب أي معايير أخرى.
وتشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن هذه المراكز قد تمثّل نحو 7% من الأحمال في هذه المناطق بحلول عام 2030، غير أن الانتشار التدريجي للمرافق وبقاء هامش الاحتياطيات فوق 15% يخفف من احتمال حدوث نقص فوري في الكهرباء، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

من جهة أخرى، ستكون المحطات العاملة بالفحم والغاز المصدر الرئيس لإنتاج الكهرباء في هذه المناطق، وستشكّل أكثر من 40% من القدرة الإنتاجية بحلول 2034، وستعمل على توفير الإمدادات لمراكز البيانات في اليابان، ما سيشكّل تحديًا أمام الشركات الساعية لتحقيق الحياد الكربوني.
بالإضافة إلى ذلك، سيزيد التحول نحو الطاقة المتجددة من تعقيد المشهد، إذ تشير التوقعات إلى أن حصة الطاقة الشمسية والرياح لن تتجاوز 17% بحلول 2030، وسيكون من الضروري تسريع إعادة تشغيل المفاعلات النووية وتوسيع نشر الطاقة المتجددة لتلبية أهداف المناخ ومتطلبات الاستدامة للشركات الكبرى.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر:
- الطلب على الكهرباء في اليابان من مراكز البيانات، من وود ماكنزي.
- الطلب على الكهرباء، من وكالة الطاقة الدولية.
- عدد مراكز البيانات في اليابان، من إنرجي تريكر.