اختتمت مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، التي تترأسها الأميرة للاحسناء، موسمها التربوي لعام 2024–2025 بتنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية والتربوية، أبرزها حفلات ختامية لبرنامجَي “أكتشف تراث مدينتي” و”أرسم تراث مدينتي”، اللذين استهدفا آلاف المتعلمين والمتعلمات من مختلف مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي بالرباط وسلا وتمارة.
ووفق بلاغ توصلت به هسبريس، فإن المؤسسة نظّمت هذه البرامج التربوية للسنة الرابعة تواليا، واستفاد منها أكثر من 5000 تلميذة وتلميذ ينتمون إلى 51 مؤسسة تعليمية، بالإضافة إلى برنامج موازٍ لفائدة أزيد من 600 تلميذ بمدينة سلا.
وقد تميزت الحفلات الختامية بعروض موسيقية ومسرحية، وأعمال فنية تشكيلية أبدعها المتعلمون، عكست تفاعلهم مع التراث المحلي، إلى جانب معارض فنية، وأشرطة وثائقية قصيرة، وحلقات بودكاست وثّقت مسار المشاركة والإنجازات، فضلا عن تقديم المجلة الفصلية التربوية التي تصدرها المؤسسة بعنوان “تراث الأجداد بعيون الأحفاد.. رؤية”، والتي خُصص عددها الثالث لتسليط الضوء على الموروث الثقافي لمدينة سلا.
وترتكز هذه البرامج على مقاربة تربوية مبتكرة، تقوم على تحفيز التلاميذ على اكتشاف محيطهم الثقافي والتاريخي، وتطوير مهاراتهم في التعبير الفني والنقدي، من خلال ورشات ميدانية وجامعية تراعي خصوصيات كل منطقة، وتسهم في تعزيز الانتماء المحلي وترسيخ الوعي الجماعي بأهمية الحفاظ على التراث.
وشهد الموسم التربوي الحالي أيضا تنظيم معارض فنية وتنزيل عدد من الأنشطة الإبداعية، شملت عروضا حية، ومبادرات تفاعلية بين التلاميذ ومؤطرين فنيين وتربويين، شكلت فرصة لاكتشاف مواهب شابة والتعبير عن علاقتها بالتراث من خلال الفن.
يأتي إنجاز هذه البرامج بشراكات متعددة شملت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، والمعهد العالي للإعلام والاتصال، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، ومنظمة اليونسكو، ودار الصانع، والمعهد العالي للفن الجميل.
ووفق المصدر ذاته، فإن هذه المبادرات تُعد تجسيدا لرؤية المؤسسة التي تهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة والوعي البيئي والثقافي لدى الأجيال الصاعدة، من خلال تطوير برامج تربوية تستند إلى مقاربات إبداعية وتشاركية، تُعزز قدرات المتعلمين وتربطهم بتراثهم المحلي والوطني.
وتسعى المؤسسة، عبر هذا المشروع المتكامل، إلى إرساء معارف مستدامة وتعزيز الانخراط المجتمعي في حماية التراث، من خلال مداخل تربوية ترتكز على التواصل والتفاعل والفهم النقدي.