الذكاء الاصطناعي في التعليم.. ما إيجابياته وسلبياته وكيف يؤثر في المعلمين؟

يكتسب الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي شعبية كبيرة بين المعلمين والطلاب؛ إذ يستخدم المعلمون العديد من الأدوات التي تعتمد على هذه التقنية لمساعدتهم في إنشاء الخطط الدراسية وحوسبة درجات الطلاب، وإنشاء العروض التقديمية التفاعلية. أما الطلاب، فيمكنهم استخدام الأدوات المدعومة بهذه التقنية لمساعدتهم في إنجاز مشاريعهم وواجباتهم المدرسية وكتابة الأوراق البحثية. 

ومع أن الذكاء الاصطناعي يُسهّل الكثير من المهام، فهناك بعض الإيجابيات والسلبيات التي تحتاج إلى معرفتها ووضعها في الحسبان لتحقيق أقصى استفادة من هذه التقنية عند استخدامها في التعليم لمنع التأثير سلبًا في الإبداع والقدرات الفكرية للطلاب، ودون إلحاق الضرر  بالمعلمين.

في هذا المقال، سنذكر أهم الإيجابيات والسلبيات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وهل يجب على المعلمين استخدام هذه التقنية، وكيف سيؤثر ذلك في أداء الطلاب وجودة التعليم:

أولًا: ما إيجابيات ومزايا استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم؟

يُسهل الذكاء الاصطناعي أداء العديد من المهام للطلاب والمعلمين، ويمنح المنظومة التعليمية الإيجابيات والمزايا التالية:

1- تحسين مشاركة الطلاب وتحفيزهم:

يمكن أن يؤدي استخدام بعض أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريس إلى تعزيز تجربة التعلّم بعدة طرق مثل: استخدام الألعاب والأدوات التفاعلية التي تمنح الطلاب ملاحظات فورية عن إجاباتهم، وتحفزهم على تحسينها.

كما يمكن أن يستخدم المعلم بعض هذه الأدوات لاستكشاف طرق تعليمية تفاعلية؛ مما يؤدي إلى زيادة المشاركة والتحفيز في الفصل بالإضافة إلى تحسين جودة التعليم.

ومن الأمثلة على ذلك، مزية (المجموعات التدريبية) Practice sets التي أضافتها جوجل إلى منصة Google for Education والتي تستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي لمساعدة المعلمين في إنشاء دروس تفاعلية؛ مما يسمح للطلاب بالتفاعل مع المعلم والحصول على تعليقات لحظيًا.

2- تحسين أداء الطلاب:

يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين أداء الطلاب؛ إذ يمكن لبعض الأدوات التعليمية المدعومة بهذه التقنية تقييم مستوى تقدّم الطلاب، وتزويدهم بتعليقات مستهدفة، وتحديد المجالات التي يحتاجون إلى تحسينها.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام بعض الأدوات لمراقبة سلوك الطلاب، وتقييم مستويات انتباههم، وتحديد إذا كانوا بحاجة إلى مساعدة إضافية في مواضيع معينة أو مهارات محددة. 

3- تخفيف العبء عن المعلمين:

يمكن أن يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم إلى تخفيف العبء عن المعلمين والموظفين الإداريين في المؤسسات التعليمية؛ إذ يمكن للأدوات المدعومة بهذه التقنية أتمتة عدد من المهام الخاصة بالإدارة والتدريس، ومنح المعلمين المزيد من الوقت للراحة أو ابتكار أساليب تعليمية فضلى.

على سبيل المثال: يمكن الاعتماد على بعض الأدوات لأتمتة بعض المهام اليومية مثل: إدخال الدرجات التي حصل عليها الطلاب، وجدولة أوقات الحصص الدراسية، وإدارة البيانات، وتحليل مستويات الطلاب.

4- التقييم والتحسين:

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتعليم جمع البيانات وتحليلها وتوفير التقارير للمعلمين حول نتائج الطلاب ومستويات التقدم. وهذا يساعد في تعرف أداء الطلاب، ومراقبة تغيّر الأداء؛ مما يسمح بالتدخل المبكر وصقل الاستراتيجيات التعليمية؛ لضمان تحسين أداء الطلاب.

ثانيًا: ما سلبيات استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم؟

إليك أبرز السلبيات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والتحديات التي قد تواجه الطلبة والمعلمين عند استخدام هذه التقنية:

1- تهديد الأمن الوظيفي للمعلم:

هناك الكثير من القلق من أن الاستمرار باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها في المنظومة التعليمية يمكن أن يؤثر في الحاجة إلى أدوار وظيفية معينة في المؤسسات التعليمية؛ إذ تُستخدم هذه التقنية في أتمتة العديد من المهام؛ مما قد يقلل الطلب على المعلمين.

2- تجربة التعلم المجرّدة من الأسلوب البشري:

واحدة من أكبر سلبيات استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم هي أنه يمكن أن يجرد تجربة التعلّم من الأسلوب البشري، فمع تطوير الأدوات التي تولّد المحتوى وتقدم بعض المناهج الدراسية للطلاب دون تدخل المعلم، لا يمكن للطلاب الاستفادة من الأسلوب البشري في عملية التعلّم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الأدوات أن تفشل في توفير نهج تعليمي شامل ومتنوع مصمم خصوصًا لاحتياجات كل طالب.

كما أن التواصل بين الطلاب والمعلمين وإجراء المناقشات التي تتضمن أمثلة من الواقع الحقيقي تزيد التفاعل وتُحسّن جودة التعليم، وهذا الأمر قد يفقده الطلبة في حال اعتماد الذكاء الاصطناعي في شرح بعض المناهج الدراسية بدلًا من المعلم.

3- التكلفة المادية المرتفعة:

لا توفر جميع المدارس والمؤسسات التعليمية ميزانية خاصة للاستثمار في أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أن تكلفة الاستخدام الشامل لهذه التقنية في المدارس قد تكون كبيرة جدًا في هذا الوقت. 

4- التأثير في الإبداع ومهارات حل المشكلات:

نظرًا إلى أن المدارس أصبحت تعتمد بنحو متزايد على الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، فهناك خطر من أن يصبح المعلمون والطلاب يعتمدون بنحو كبير على هذه التقنية. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إهمال أساليب التدريس التقليدية المهمة والتأثير سلبًا في عملية تطوير التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات.

ثالثًا: التدخل البشري.. ما دور المعلم فيما يتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم؟

يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في تغيير كيفية تعلّم الطلاب وأساليب التدريس لدى المعلمين. ومع ذلك، هناك إيجابيات وسلبيات لاستخدام هذه التقنية، وعندما يكون هناك الكثير من التحديات التي قد تحدث في الفصول الدراسية بسبب استخدام تقنية جديدة، فهذا هو الوقت الذي يجب أن يحدث فيه التدخل البشري.

والسؤال هو، ما هو الدور المهم الذي يجب أن يقوم به المعلمون لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي باعتدال في العملية التعليمية؟

يمكن للمعلمين التفكير في كيفية الاستفادة من هذه التقنية في عملية التعليم المشترك، وهذا يعني استخدامها للمساعدة في التقييم ومنح الأفكار الجديدة وإجراء بعض المهام السهلة، أما المعلم فعليه تقديم المادة والتوجيه والتفسير وإجراء المناقشات مع الطلاب وتعزيز مهارات المحادثة وإدخال أمثلة من الحياة الواقعية لتحسين جودة التدريس.

سيساعد التعاون بين المعلم والأدوات التي تعتمد على هذه التقنية في تحقيق أقصى استفادة من قوة التكنولوجيا مع الحفاظ على دور المعلم الأساسي.

ومن الضروري أيضًا أن تعمل المدارس والمؤسسات التعليمية معًا لتوفير نهج متوازن لاستخدام هذه التقنية في التعليم. ويؤدي المعلمون دورًا حاسمًا في هذا الصدد من خلال فهم أفضل طريقة لاستخدام الأدوات المدعومة بهذه التقنية في التعليم، مع الحفاظ على دورهم الأساسي كمعلمين.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى