02:18 م - الأحد 31 أغسطس 2025

أثار سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقالة عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك جدلاً واسعاً وقلقاً في الأوساط الاقتصادية والقانونية، حيث اعتبره خبراء الاقتصاد أكبر تهديد لاستقلالية البنك المركزي الأميركي منذ عقود.
ترامب برّر محاولته للإقالة بادعاءات تتعلق بارتكاب كوك مخالفات مرتبطة بقضية رهن عقاري، وهي مزاعم وصفتها كوك في دعوى قضائية بأنها مجرد "ذريعة" تهدف في جوهرها إلى تمكين ترامب من إحكام قبضته على الفيدرالي. ومن المتوقع أن تنظر المحكمة خلال الأسبوع المقبل في قرار أولي قد يوقف مؤقتاً تنفيذ الإقالة لحين استكمال مسار التقاضي.
استقلالية الفيدرالي تبدو اليوم "معلقة بخيط رفيع"، وفق وصف بعض الخبراء، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من الإدارة الأميركية. فقد طالب ترامب مراراً بخفض سعر الفائدة الأساسي من مستواه الحالي البالغ 4.3% إلى نحو 1.3%، ما يعكس رغبته في توجيه السياسة النقدية بما يتماشى مع أجندته الاقتصادية.
محاولة إقالة كوك تأتي بعد سلسلة هجمات شنها ترامب على رئيس الفيدرالي جيروم باول، وتهديده العلني بإقالته بسبب رفضه خفض أسعار الفائدة بالوتيرة التي يطالب بها البيت الأبيض. واعتبر مراقبون أن نجاح ترامب في إقصاء كوك سيمنحه أغلبية الأصوات داخل مجلس المحافظين بواقع أربعة أصوات مقابل ثلاثة، وهو ما يمنحه نفوذاً مباشراً في توجيه قرارات البنك المركزي.
يرى خبراء أن القضية ليست مجرد خلاف شخصي مع كوك، بل هي انعكاس لتصاعد محاولات الإدارة الأميركية لفرض هيمنتها على مؤسسة يُفترض أنها مستقلة، وأن أي مساس باستقلالية الفيدرالي قد يقوض الثقة في الأسواق المالية العالمية، ويرفع تكلفة الاقتراض على الولايات المتحدة، ويضعف من مكانة الدولار كعملة احتياطية دولية.
في المحصلة، يعكس الصراع الراهن واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، حيث لا يقتصر الخطر على مستقبل عضوة بعينها، بل يمتد ليشمل مستقبل استقلالية واحدة من أهم المؤسسات المالية في العالم.
إخلاء مسؤولية إن موقع عاجل نيوز يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.