في مشهد يتكرّر بدمويته المروّعة، يُضاف فصل جديد إلى سلسلة طويلة من الجرائم التي تستهدف الإنسان الفلسطيني وذاكرته الحيّة، لم يعد القصف يقتصر على البيوت والمستشفيات والملاجئ، بل امتدّ ليطال العين التي ترى، والصوت الذي يوثّق، والعدسة التي تكشف الحقيقة للعالم.
وفي هذا الصدد، قال ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إنّ استشهاد الصحافية مريم دقّة وزملائها محمد سلامة، معاذ أبو طه، أحمد عزيز، وحسّام المصري أثناء توثيقهم للمجاعة في مستشفى ناصر بخان يونس، ثم اغتيال الصحافي حسن دوحان بعد ساعات في موقع آخر، يجسّد سياسة مدروسة لإعدام الشهادة الحيّة على جرائم الإبادة المرتكبة في غزّة.
الإبادة الإسرائيلية حوّلت نصوص القانون الدولي إلى مجرد حبر على ورق
وشدّد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، خلال تصريحات خاصة لـ “مصر تايمز”، أنّ استهداف الإعلاميين يشكّل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف التي تصنّفهم ضمن الفئة المدنية المحمية، لافتًا إلى أنّ دولة الإبادة الإسرائيلية حوّلت نصوص القانون الدولي إلى مجرد حبر على ورق عبر عمليات قتل جماعي وتجويع وتطهير عرقي وطمس متعمد للأدلة.
إنّ دماء الصحافيين التي سُفكت على أرض غزة، ليست مجرد أرقام في سجل الشهداء، بل هي شهادة أبدية على بشاعة الإبادة الممنهجة التي يتعرض لها شعب أعزل، وعلى حجم الخوف الذي تكنّه دولة الاحتلال من صورة أو كلمة قد تفضح جرائمها. ومع كل عدسة تتحطم، تولد ألف عدسة جديدة، ومع كل قلم يُسكت، ينهض ألف قلم ليكتب. ستظلّ الحقيقة عصيّة على الاغتيال، وسيبقى الصحافيون الفلسطينيون، بدمائهم وتضحياتهم، طليعةً تدافع عن ضمير الإنسانية في وجه آلة القتل والإبادة.
إخلاء مسؤولية إن موقع عاجل نيوز يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.